صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

206

حركة الإصلاح الشيعي

جزءين ، اختير الكتاب الرسمي في سوريا والعراق والحجاز « 69 » ، وقد تبع ذلك كتب أخرى ، كان يستعملها المدرسون والتلامذة في المدرسة . وكان أحمد صندوق قد درس ، هو أيضا ، على محسن الأمين ، وقد أمضى حياته في التعليم في المدرستين ، وكان مديرا للمحسنية فترة من الزمن . وكان يكثر من الدرس ، على الرغم من أنه كان يعمل من أجل لقمة العيش ، فأصبح من المتعلمين الذين يمتلكون ديباجتي النثر والشعر ، إلا أن الفرصة لم تسنح له لإظهار قدره فانطوى على نفسه ولم يكمل الأعمال التي كان قد بدأ بكتابتها في اللغة العربية والتاريخ فلم يكن بالإمكان جمعها ونشرها « 70 » . مع ذلك شارك أحمد صندوق محسن الأمين وتلميذا آخر له هو علي الجمال في تأليف كتب مدرسية تختص بالعلوم الدينية في المدرسة . وهكذا يكون محسن الأمين قد أعطى توجيهاته وتعاطى بأمور المدرسة من حين لآخر ، كذلك فإنه ترك آثاره فيها بواسطة تلامذته ؛ كما أنه طبّق أفكاره التربوية بصورة ملموسة حين ألّف الكتب المدرسية التي استخدمت سندا للتعليم في المدرسة . وأول هذه الكتب كان كتابا في النحو والصرف ؛ وذلك أمر طبيعي بالنسبة إلى رجل دين درس على الطريقة التقليدية ، إذ إنه عانى ، هو وأقرانه ، من صعوبة الكتب التي درس فيها ومن رعونة بعض المدرسين الذين كانوا غير قادرين على شرحها للتلامذة . وكان أحدهم يلجأ إلى استطراد غامض أثناء الدرس بدلا من اتباع نص الكتاب ، لأنه لم يكن يعرف كيف يشرحه ؛ فاكتشف طلابه حقيقة أمره وانفضوا عنه وبدأوا بالبحث عن شيخ كفيّ « 71 » . وكانت كتب النحو والصرف التقليدية الصعبة المنال ، بدءا بالآجرّومية مرفقة بشروحها المتعددة ، تنفّر التلامذة ؛ وليس الأقل منهم ، فمحمد عبده نفسه كتب أنه لم يفهم شيئا من أحد شروح هذا الكتاب « 72 » . وانطلاقا من هذا الكتاب في النحو والصرف ، ومؤلفه محمد الصنهاجي المعروف بابن آجرّوم ( ت - 1323 ) ، وكان يستعمل في تعليم أساس النحو والصرف في نظام التعليم التقليدي ، قام محسن الأمين بتأليف الآجرّومية الجديدة ، وهو شرح مبسط لرسالة الصنهاجي ، تعريفاته واضحة ونصه مشكّل ، ولم يكن الأصل كذلك ؛ مما سهّل مهمة الأساتذة والتلامذة . ويذكر محسن الأمين في طبعته الثانية ، أنه حسّن في تنظيم كتابه ، وهذا برهان على حرصه التربوي « 73 » . وكان ذلك بمقياسه محاولة ، يقدم فيها طريقة لإصلاح تعليم النحو والصرف .

--> ( 69 ) . لم أطلع إلا على الجزء الثاني : التاريخ العام ، الجزء الثاني ، القرون الأخيرة والأعصر الحاضرة ، مطبعة العرفان ، صيدا ، 1342 ه ( 1923 م - 1924 م ) ، 192 صفحة . ( 70 ) . الأعيان ، المجلد الثاني ص 614 . ( 71 ) . سيرته ، ص 56 - 57 . ( 72 ) . رشيد رضا ، تاريخ الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده ، الجزء الأول ص 40 . ( 73 ) . الآجرّومية الجديدة ، مطبعة الترقي ، دمشق 1340 ه ( 1921 - 1922 ) الطبعة الثانية ، 180 صفحة .